إدريس حسن.. من "عابر سبيل" إلى أشهر معتقل أجنبي بالمغرب

ميديا 90

26 ديسمبر 2021 - 10:20

“نناشد الملك المغربي محمد السادس حفظه الله التدخل للإفراج عن زوجي وعدم تسليمه إلى الصين”.. بهذه الكلمات، وبلكنة وسحنة آسيويتين واضحتين، ناشدت سيدة الملك محمد السادس عدم تسليم زوجها “يدريسي إيشان” (إدريس حسن) إلى الصين، فما هي قصة هذا الإيغوري الذي أخرج المجلس الوطني لحقوق الإنسان لمطالبة حكومة عزيز أخنوش وقف إجراءات تسليمه إلى بكين.

 

بداية الحكاية

 

ويبلغ الناشط الإيغوري إدريس حسن من العمر 33 سنة، وهو أب لثلاثة أطفال، ويعمل مصممًا، وكان يعيش في تركيا منذ 2012، لكن حظه العاثر قاده إلى الاعتقال بالمغرب في 19 يوليوز 2021 عندما حطت رجلاه على أرض مطار محمد الخامس الدولي. فبعد تنقيطه تبين أنه مطلوب من طرف بكين بموجب “إشعار أحمر” صادر عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) في 13 مارس 2017.. إلى هنا تبدو الأمور روتينية جدا، لكنها ستتحول بعد ذلك إلى سلسلة طويلة من المناشدات والتحركات الحقوقية المطالبة بعدم تسليمه إلى الصين لأن مصيره بعد ذلك قد يكون مجهولا، وقد يتعرض للانتقام والتنكيل، بالنظر إلى الأهوال التي تعيشها أقلية الإيغور هناك.

وما زاد من حدة هذه المطالبات هو أن الإنتربول قامت بعد اعتقال إدريس حسن

بتعليق “الإشعار” بالاعتقال، وتحديدا في غشت 2021، حيث توقع العديد من الحقوقيين بأن المغرب سيقوم بإطلاق سراحه، لكن وخلافا لهذا التوقع قامت الرباط بمراسلة بكين في هذا الشأن، وطبعا تشبثت الصين بأمر التسليم، الذي قرر المغرب استكمال إجراءاته، خصوصا بعدما حسمت محكمة النقض القضية بعد معركة قضائية قصيرة.

 

تحركات حقوقية مكثفة

 

حرك إصدار محكمة النقض بالرباط، يوم الأربعاء 15 دجنبر الجاري، قرارا يؤيد تسليم الناشط الإيغوري حقوقيين على المستويين الوطني والدولي، حيث كثف هؤلاء تحركاتهم لمناشدة السلطات المغربية من أجل العدول عن القرار.

وأطلق ناشطون عرب حملة إلكترونية تحت وسم “لا لترحيل إدريس حسن” و”أنقذوا إدريس حسن”، فيما قالت منظمة العفو الدولية، في تغريدة لها، إن تسليمه من طرف المغرب، يوازي الإعادة القسرية إلى الصين حيث يواجه خطر التعذيب.

كما وجه مسؤولون في حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بينهم مقرر الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب نيلس ملزر، ومقررة حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب فيونوالا ني أولاين، دعوة إلى الحكومة المغربية من أجل وقف تنفيذ قرار التسليم، لأنه “سيواجه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالصين”.
وشيف هؤلاء، في البيان المنشور على موقع الأمم المتحدة: “نشعر بقلق بالغ إزاء قرار محكمة النقض المغربية الصادر اليوم، والذي يسمح بتسليم السيد إيشان إلى الصين، على الرغم من وجود خطر حقيقي بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوقه الإنسانية، بسبب انتمائه إلى أقلية عرقية ودينية، ولانتمائه المزعوم إلى منظمة إرهابية”.

لكن قضية إدريس حسن ستأخذ منعطفا حقوقيا مهما، بعد ان دخلت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على الخط بعد أن وجهت رسالة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تدعو من خلالها إلى وقف إجراءات تسليم الناشط المذكور.

وقد بررت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان خطوتها بضرورة التزام المغرب باتفاقية مناهضة التعذيب، التي يعتبر واحدا من الدول المصادقة عليها.

 

أقلية الإيغور.. “رعاية عليا” للقمع

 

أعادت قضية إدريس حسن، الذي تحول من “عابر سبيل” إلى أشهر معتقل أجنبي بالمغرب، تسليط الضوء على ما تعيشه أقلية الإيغور في الصين من قمع واضطهاد، وهي الأهوال التي أكدتها مجموعة من الوثائق التي نشرت بداية هذا الشهر، وأكدت أن ما يعيشه الإيغور ليس تصرفات عابرة، بل حملة ممنهجة تحت رعاية مسؤولين كبار، بينهم الرئيس شي جينبينغ.

وتضمنت الوثائق خطابات وتصريحات منسوبة إلى هؤلاء المسؤولين وتدعو إلى اتخاذ إجراءات أدت إلى الاعتقال الجماعي لأفراد من الأقلية المسلمة وإجبارهم على العمل.

وقد تحدثت تقارير إعلامية عن أن الوثائق، التي لم يتم نشرها بالكامل، تم تسليمها في شتنبر الماضي إلى محكمة خاصة بقضية الإيغور، وهي محكمة شعبية مستقلة في بريطانيا.

وتكشف الوثائق، التي تحمل اسم “أوراق شينجيانغ”، وهو اسم المنطقة التي تضم معظم مسلمي الإيغور في الصين، كيف أدلى قادة الحزب الشيوعي الصيني، ومنهم الرئيس شي، ورئيس الوزراء لي كيتشيانغ، بتصريحات أدت بشكل مباشر إلى قمع الإيغور.

وتشمل هذه السياسات الاعتقالات القسرية، والتعقيم الجماعي، والاستيعاب القسري، و”إعادة التعليم”، وإكراه الإيغور المحتجزين على العمل في المصانع.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أبلغت عن مجموعة متطابقة من الوثائق المسربة لها في عام 2019، ولكنها لم تتح كلها للجمهور.

لكن الصين مازالت تنفي أنها تمارس إبادة جماعية بحق مسلمي الإيغور، وتحاجج في ذلك بأنه يدخل في صلب الحرب الإعلامية التي ينهجها الغرب ضدها.

تعليقات الزوار ( 0 )
أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *