تبون.. رئيس في شمال إفريقيا مهووس بدولة من "هاك"

ميديا 90

20 ديسمبر 2021 - 08:12

يتهم دولة من “شمال إفريقيا”، في إشارة إلى المغرب طبعا دون الجرأة على تسميته، بتدبير المكائد وإحراق الغابات وتفجير الشاحنات، ثم ما يلبث أن ينقل الصراع المفتعل إلى ملاعب الكرة ليشير إلى مؤامرات قادمة من “هاك” تستهدف جمال بلماضي، مدرب المنتخب الجزائري، وترمي إلى تشتيت تركيز المنتخب، وتصريحاته لا تكاد تخلو من غمز ولمز يستهدف المغرب، يذكره في اجتماعاته وخطاباته أكثر مما يذكر الولايات الجزائرية.. هوس غريب يعتري عبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري، بالمغرب حتى إن الرجل يكاد يسقط كل “طائرات” الشأن المغربي في “حدائق” أزمات الجزائر ومعضلاتها.. فمن يكون هذا الرئيس الذي جاء ليكرس العقدة الجزائرية تجاه الجار المغربي؟

 

تبون.. القديم في ثوب جديد

ولد عبد المجيد تبون في 17 نونبر 1945 بالمشرية، ولاية النعامة، الجزائر. وتخرج، حسب سيرته الرسمية، من المدرسة الوطنية للإدارة، اختصاص اقتصاد ومالية عام 1965، الدفعة الثانية في يوليوز، وشغل منصب أمين عام لكل من ولايات أدرار، باتنة والمسيلة، ثم عين واليا لكل من ولايات الجلفة (1975-1977)، أدرار (1977-1979)، باتنة 1979-1982) مسيلة (1982 ـ 1983) تيارت (1984-1989)، وتيزي وزو (1989-1991).

حكوميا؛ شغل تبون منصب وزير منتدب بالجماعات المحلية 1991 – 1992، ثم عاد منة جديد ليشغل منصب وزير السكن والعمران 1999، فوزيرا للاتصال سنة 2000، ثم وزيرا للسكن والعمران بين 2012- 2014، ثم مكلفا بمهام وزير التجارة بالنيابة بعد وفاة الوزير السابق بختي بلعايب 2017.

لكن أهم المحطات في مسيرة تبون، تبقى تلك التي تقلد فيها منصب رئيس للوزراء، ليس بسبب أهمية المنصب بل بالنظر إلى المدة التي قضاها فيه والتي لم تتعد ثلاثة أشهر، حيث عجلت صراعات قيل إنها نشبت بينه وبين محيط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بإزاحته.

بعد ذلك سيترشح تبون لانتخابات الرئاسية قيل عنها الكثير، ورفضتها القوى الحية في البلاد، واعتبرها الحراك الشعبي في الشارع استمرارا لنظام فاسد طالما تحكمت في دواليبه ثنائية الجيش ورجال الأعمال، ليتم في 13 دحنبر 2019 إعلانه رئيسا للبلاد بعد أن أتى في المركز الأول (58.15 ٪)، يليه عبد القادر بن قرينة (17.38 ٪) ممثل حركة البناء الوطني، ثم علي بن فليس في المرتبة الثالثة (10.55 ٪).

تبون.. مشاكل الجزائر مغربية

لا يكاد خطاب أو حوار للرئيس الجزائري يخلو من إشارة، تصريحا أو تلميحا إلى المغرب، حتى إن عدوى “مغربة” الشأن الجزائري أصابت معظم وسائل إعلام الجارة الشرقية.. فرغم العقدة المغربية المتأصلة لدى النظام الجزائري منذ عقود، إلا أنه بدا لافتا الحضور المتزايد للمغرب في الخطاب الرسمي الجزائري، والذي يجد تبريره في محاولات تصريف المشاكل الداخلية بتعليقها على “الشجب التقليدي” المغربي، وهو النهج الذي يرى محللون أنه اتخذ منحى تصاعديا مع تسلم الجنرال شنقريحة زمام قيادة الجيش الجزائري، وهو الذي ظل يعتبر المغرب تعدوا كلاسيكيا رغم الأيادي الممدودة والدعوات إلى فتح الحدود والجلوس إلى طاولة الحوار.

لكن المثير في المواقف الجزائرية تجاه المغرب، بعيدا عن الصورة الكلاسيكية التي تتخذها تصريحات شنقريحة وغيره من رموز العسكر القابضين بزمام الأمور هناك، الطابع الكاريكاتوري الذي غدت تتخذه تحرشات الرئيس الجزائري بالمغرب، وهو يوجه الاتهامات يمينا ويسارا، بين الضلوع في الحرائق التي شبت شمال البلاد، ثم اتهام دولة في شمال إفريقيا بالقيام بأعمال عدائية ضد بلاده، وانتهاء بالإشارة إلى أن جهات في دولة من “هاك” تخوض حملة تشويش على جمال بلماضي، مدرب المنتخب الجزائري لكرة القدم.

تبون الذي يعتبر الاتفاق المغربي الإسرائيلي استهدافا صريحا للجزائر، واكتشف متأخرا حب بلاده لفلسطين ودفاعه عن قضاياها، في محاولة لـ”إحراج” المغرب، لم يعد يتوانى في ربط كل مشاكل بلاده بالرباط، كثف مؤخرا من تحركاته، بإيعاز من جنرالات الجزائر طبعا، بين استقبالات وزيارات، في محاولة يائسة للرد على الخطوات الدبلوماسية والنهج الجديد الذي اتبعه المغرب في علاقاته الخارجية، والتي كانت السبب الرئيسي في “تفجير أحقاد” جنرالات الجزائر وساكن قصر المرادية، بعد أن أحسو بأن “اللعب الدبلوماسي” الجديد للمغرب أصبح يتبع خططا تعتمد تسجيل الأهداف وليس الاكتفاء بتمرير الكرة، ولعل عودة المغرب إلى حضنه الإفريقي كانت أهمها.

لكن تحركات الرئيس الجزائري، التي كانت آخرها زيارته لتونس، لم تأت بأي جديد قد يحسب للمعترك الدبلوماسي الجزائري، رغم الرسائل التي يحاول تحميلها إياها، خصوصا إذا كانت الاستغاثة بـ”غريق” في مشاكل داخلية تبدو كـ”حبل دبلوماسي ذائب” لن يسعف غريقا في المشاكل والأوهام في التغطية على أزمة داخلية، قد يتحول فيها تنظيم صفوف مقتنيي الخبز أو تنظيم بيع البطاطس إلى إنجازات خارقة.

تعليقات الزوار ( 0 )
أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *