وزيرة التضامن.. العواطف تهزم حيار

بلال سكتي

12 ديسمبر 2021 - 10:23

لم تكن عواطف حيار، الوزيرة الاستقلالية بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، تعلم أنها ستعيش هذا الأسبوع أسوأ أيامها في الحكومة، بعد قرارها وضع طلب “إلحاق الزوج” بها إلى الوزارة من أجل تكليفه بمهام التعاون والتنمية الاجتماعية والشؤون العامة ومواكبة تنزيل المشاريع التي تهم القطاع، ما يجعله وزيرا في حكم “السورسي”.

تفاءل قطاع كبير من المغاربة عقب تعيين الوزيرة عواطف حيار ضمن التشكيلة الحكومية لائتلاف التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، فبروفايل عواطف حيار يؤهلها لأن تضطلع بمهامها على أكمل وجه، فإلى جانب أنها حاصلة على الدكتوراه في معالجة الإشارة والاتصالات السلكية واللاسلكية من المعهد الوطني للفنون التطبيقية في تولوز، فإن تجاربها المهنية المتنوعة بداية من تنصيبها رئيسة جامعة الحسن الثاني، في 13 من يونيو 2019، لتكون عواطف حيار المرأة الثانية في تاريخ المغرب التي يتم تعيينها لمنصب رئيس الجامعة، بعد رحمة بورقية، التي تم تعيينها رئيسة جامعة المحمدية عام 2002. ومرورا من تجربتها كمؤسسة جمعية “e-madina” بمدينة الدار البيضاء، التي تهدف إلى إنشاء وتطوير نظام بيئي للمدينة الذكية عبر تعزيز استخدام التقنيات الرقمية، وهي المعروف عنها أنها خبيرة في المدن الذكية والتكنولوجيا الخضراء، إلى جانب أنها أول مغربية تحصل على دبلوم الهندسة الكهربائية من كلية “École Normale Supérieure Cachan” عام 1992.

ولا غرابة في أن إسمها اقترن كثيرا خلال السنوات الأخيرة بتشجيع المدن الذكية والتكنولوجيا الخضراء، هي كذلك خبيرة وباحثة دولية، وعضو في مشروع الدار البيضاء “IEEE Core Smart City”، واختيرت سنة 2015 من منظمة ”l’African Innovation“ كأحسن نساء رائدات في إفريقيا، ومنسقة ورئيسة لمشروع المدن الذكية، ودكتورة في معالجة موجات الاتصال من مؤسسة “بوليتيكنيك” بباريس، وهي أول مغربية حصلت على دبلوم ”Génie électrique“.

عواطف حيار، ذات الشعر الأشقر، والنظرة الفاحصة، والهدوء الذي تكسر على إيقاع أولى جلسات أسئلة البرلمان، اعتبرها البعض إضافة نوعية للتشكيلة الحكومية، وتحديدا لقطاع الأسرة والتضامن، بالنظر الى الخبرة التي راكمتها في تدبير “حقل الجامعة” بوصفه امتدادا أكبر للأسرة.

ورغم العاصفة التي خرج منها ترشيح عواطف حيار للاستوزار داخل أسوار البيت الاستقلالي بعد إسنادها المهام الحكومية كوزيرة للتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، فقد غلبتها عواطفها في منصب سياسي كان يفرض أن تترفع فيه عن كل ما قد يسيء إلى العمل والتجربة الحكومية، فحتى لو أن الجانب القانوني لا يمنع من تنصيب المقربين والأصدقاء ولا يضع حدا فاصلا لـ”بروفيلات” المستشارين ومديري الديوان، بعد تجميد عبد الإله بنيكران ومن خلفه للقانون التنظيمي لأشغال الحكومة الخاص بتحديد أعضاء الديوان ومعايير انتقائهم وتعويضاتهم، فإنه أخلاقيا ومعنويا وحتى سياسيا يطرح الأمر أكثر من علامة استفهام، إذ لابد من مساءلة الوزيرة التي أقدمت على تعيين “نصفها الثاني” المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في دواليب الوزارة، واستحضار الصورة الكاريكاتورية الساخرة التي رسمها صحافيون في ندوة نزار البركة، خاصة ما يتعلق بتسلل الاتحاد الاشتراكي الذي اصطف في جبهة المعارضة إلى قلب دائرة إنتاج القرار السياسي، والواضح أن عواطف حيار التي ألفت الاستعانة بخدمات زوجها في تجارب سابقة تناست أن الأمر يتعلق اليوم بعمل سياسي يقتضي ربط القرار السياسي بالمساءلة والمحاسبة، وليس مجرد تدبير إداري كمل كان الشأن في رئاسة جامعة الحسن الثاني، زيادة على أنها تدخل تجربة حكومية في سياق مطبوع بمعارضة شرسة من بقية الأحزاب، ثم كان من الأحرى والأجدر لو أن الوزيرة تخلت عن “قصوحية راسها” منذ انفجار “البوليميك” لأول مرة قبل أيام قليلة، فقد كان حجم الغضب والسخط كافيين لدفع أي مسؤول كيس إلى التراجع وعدم الدخول في صراع شعبي قد يهدد رصيده السياسي بالنفاذ، غير أنه في حالة عواطف ظهرت غير مبالية وأبدت إصرارا على عدم الانحناء للعاصفة بإعادتها تنصيب زوجها، وهذه المرة في منصب أكبر وصلاحيات مطلقة تتجاوز كبار الموظفين المعينين في الوزارة، في وقت كان من الممكن أن تنتصر عواطف حيار للوازع المعنوي والأخلاقي في درء كل شبهات  العلاقات الأسرية والقرابة والصداقة ومختلف أوجه المحسوبية والزبونية التي تداولها المواطنون، بعد أن أمطرته بها المكونات السياسية في حملاتها الانتخابية.

تعليقات الزوار ( 0 )
أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *