وهبي.. حبل التناقضات على الجرار

ميديا 90

06 ديسمبر 2021 - 09:00

قديما قيل إن من كثر لغطه كثر غلطه، لذلك كان الناس يرون في كثرة الحديث منقصة لصاحبه، فالكلام بالنسبة إليهم كالدواء؛ إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل.. لكن بعض أهل السياسة في بلادنا لا يؤمنون بهاته الحكم، بل ويستثقلونها، كيف لا والكلام “رأسمال” يخشون عليه من البوار.. حتى وإن كان مجلبة للذم والنقد اللاذع. وعبد الطيف وهبي، وزير العدل والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أحد هؤلاء.. فالرجل لا يكاد يخرج من زلة لسان إلا ليسقط في أخرى، وكأن لسانه يهوى رياضة “الفلتان”.. فهفوات الرجل ما فتئت تتناسل في الآونة الأخيرة، وتناقضاته غدت مادة دسمة لوسائل الإعلام.. فمن يكون هذا المحامي الذي ركب على متن “الجرار” قادما من اليسار؟

 

فضل اليسار في المهنة والسياسة

ولد عبد اللطيف في مدينة تارودانت، وبالضبط في الـ28 من يوليوز 1961،بدأ مشواره التعليمي، على غرار أغلب أبناء العائلات السوسية، من الكتاب القرآني، ثم التحق بمدرسة ابتدائية تسمى “الوفاق”، وبعد نيله شهادة الباكالوريا توجه نحو العاصمة الإدارية الرباط وتسجل بكلية الحقوق هناك، ليستقر رأيه بعد نيله شهادة الإجازة على مهنة المحاماة التب بدأها مع اليسار، كما فعل في اختياره السياسي.. حيث انتمى إلى الشبيبة الاشتراكية، تقول بعض المصادر، وهو في السلك الإعدادي.

بعد تخرجه من الجامعة، اجتاز وهبي فترة التمرين بمكتب أحمد بنجلون، أخ القيادي الاتحادي المغتال عمر بنجلون، وزعيم حزب الطليعة.

ليبدأ مسارا متميزا في هذه المهنة قاده إلى الترافع في ملفات ثقيلة، على غرار الحملة التطهيرية، كما عرف عنه الترافع في قضايا الصحافة والنشر إلى جانب الصحافيين.

أما سياسيا فقد انتمى وهبي إلى الاتحاد الاشتراكي ثم حضر المؤتمر التأسيسي لحزب الطليعة الذي حافظ على انتمائه إليه، إلى حين تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ترشح باسم في انتخابات 2011 ليدشن مهامه النيابية التي أهلته لشغل عدة مناصب من بينها نائب رئيس المجلس ما بين 2014 و2016، ورئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان ما بين 2013 و2014، ورئيس اللجنة البرلمانية حول المغاربة العالقين في العراق وسوريا.

وفي فبراير 2020 تم انتخاب وهبي أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة خلال المؤتمر الوطني الرابع للحزب، خلفا لإلياس العماري.

وبعد انتخابات الثامن من شتنبر الماضي التي نال فيها وهبي رئاسة جماعة تارودانت، تم تعيينه وزيرا للعدل في حكومة أخنوش، بعد أن كان الرجل قد رفع العديد من اللاءات بهذا الخصوص وفي عدة مناسبات، متسلحا بعبارة مفادها أن “الأمين العام لـ”البام” إما أن يكون رئيسا للحكومة أو لا يكون”، وهو الموقف الذي جر عليه سيل الانتقادات بحجة ان الرجل ألف سياسة القول ونقيضه، ولا يجد أي ضير في التراجع عن تصريحاته.

 

حبل التناقضات على الجرار

 

في العمل السياسي قد يكون مفهوما أن يغير المسؤول قناعاته بعد أن تتضح له الصورة أكثر.. لكن غير المقبول هو أن يتحول المسؤول من الشيء إلى نقيضه، من الأسود إلى الأبيض أو العكس، بل ويغير حتى ما يزعم أنها مبادئ.

ووزير العدل عبد اللطيف وهبي سقط في فخ لسانه مرارا.. فقد قال الرجل قبل الانتخابات في عزيز اخنوش كل شيء، بل واتهمه بشراء الفصل الـ47 من الدستور الذي يعين بموجبه الملك رئيس الحكومة.. كما قال أيضا إنه لا يعرف “واش أخنوش باغيه يخدم معاه ولا يخدم عندو”، علاوة على أنه كان تعهد بألا يكون وزيرا في حكومة يرأسها أخنوش أو أي امين عام آخر، لأن الأمين العام للأصالة والمعاصرة إما أن يكون رئيس حكومة أو لا يكون!!

لكن بعد التعيين في الحكومة أصبح أخنوش في نظر وهبي رجلا صادقا، كما أنه اكتشف، على حد قوله، أنه رجل منفتح..

لسان وهبي طال حتى وصل ملف معتقلي الريف، ففجأة خرج الرجل بتصريحات إعلامية يؤكد فيها مباشرته لاجراءات رفع ملتمس العفو إلى الملك محمد السادس لصالح كافة معتقلي حراك الريف، متمنيا في الوقت نفسه استجابة من القصر تطوي هذه الصفحة نهائيا.. لينقلب نفس المسؤول الحكومي على عقبه ويعيد عقارب الساعة إلى نقطة الصفر، قائلا إنه لا يستطيع تقديم ملتمس العفو بين يدي الملك بدون أن يطلب المعنيون ذلك.

نفس النكوص عرفه موقف وهبي من عبد الإله بنكيران، الأمين العام القديم/الجديد لحزب العدالة والتنمية، الذي سبق أن قال فيه ما لم يقل مالك في الخمر، ليتحول فجأة في سياق “معارضاتي” معروف إلى داهية سياسي.. يختار الكلمات اختيارا بعد أن كان يعتبر أن على زعيم البيجيدي ان يفكر كثيرا قبل أن يتكلم، وأن يتعلم فضيلة الصمت، وهي النصيحة ذاتها التي يبدو أن على وزير العدل والمحامي البارز أن يعمل بها حتى يتوقف حبل تناقضات صار على الجرار!

 

تعليقات الزوار ( 0 )
أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version