شنقريحة.. سفاح في جبة جنرال

ميديا 90

25 نوفمبر 2021 - 22:03

“العسكري الغامض” يتخذ من عداء المغرب عقيدة

في الـ23 من دجنبر 2019، بعد ساعات من وفاة رئيس الأركان أحمد قايد صالح، تم الإعلان عن تعيين السعيد شنقريحة رئيسا جديدا لأركان الجيش الشعبي الجزائري.. التعيين فاجأ الكثيرين بمن فيهم المراقبون الجزائريون الذين كان أغلبهم يجهل من يكون هذا الجنرال الغامض، الذي تغيب عن وجهه الابتسامة، كما كانت تغيب عن سيرته الكثير من المعلومات.

رواية رسمية منمقة لجنرال مجهول

وُلد شنقريحة عام 1945 بمنطقة “القنطرة” بمحافظة بسكرة (جنوب شرق الجزائر)، وتقول سيرته الرسمية إنه “التحق بصفوف الثورة التحريرية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي في سن مبكرة، إذ تخصص في المدفعية والتكتيك الحربي والاجتياح والاقتحام، كما تخرج في السبعينيات من الأكاديمية العسكرية الروسية فوروشيلوف في الاتحاد السوفيتي”. وتضيف سيرته الرسمية أنه “شارك في حرب 1967، وحرب 1973 العربيتين ضد إسرائيل. رقّيَ إلى رتبة لواء في عام 2003 ثم قائدا للناحية العسكرية الثالثة على الحدود المغربية في 2004، حيث أشرف على إعداد استراتيجية تأمين الحدود الشاسعة على مسافة تفوق الـ1000 كلم، في الجهة الجنوبية الغربية للبلاد”.

في الـ20 من دجنبر 2018، تم تعيين شنقريحة قائداً للقوات البرية خلفًا للجنرال أحسن طافر، ليعينه الرئيس عبد المجيد تبون رئيساً لأركان الجيش بالنيابة في 23 دجنبر 2019.

في الخامس من يوليوز 2020 تمت ترقية شنقريحة إلى رتبة فريق وتثبيته رسميا رئيسا لأركان الجيش الوطني الشعبي.

لكن هذه السيرة الرسمية المنمقة لجنرال كان غامضا حتى بالنسبة إلى المتتبعين الجزائريين، تصطدم بروايات أخرى لعارفين بخبايا الجيش الجزائري.

فبخلاف الرواية الجزائرية، يروي الفريق سعد الدين الشاذلي، بطل حرب أكتوبر 1973في مذكراته، بأن الدعم العسكري الجزائري وصل متأخرا إلى مصر بعد نهاية الحرب.. وهو ما يفند الصورة الملحمية التي تحاول البروباغاندا الجزائرية إلصاقها بشنقريحة من خلال تقديمه بطلا للحرب ضد إسرائيل.

شنقريحة “سفاح” العشرية السوداء

يوصف شنقريحة في الجزائر بأنه “العسكري المُحنّك والصارم الذي لا يبتسم”، ويصفه ضباط جزائريون منشقون بأنه “أحد رموز العشرية السوداء بالجزائر”، إبان ما كان يعرف بـالحرب على الإرهاب”، عقب العملية الانتخابية التي أفرزت انتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

“كان شنقريحة سفاحا متعطشا للدماء (…) قام خلال الفترة بين 1992 و1994 بارتكاب عمليات اغتيال بحق المدنيين”.. هكذا وصفه حبيب سويدية، الضابط السابق في القوات الخاصة بالجيش الجزائري، في كتابه الحرب “الحرب القذرة”.

سويدية اتهم شنقريحة، حسب رواية شاهد عيان، بأنه قام عندما كان كولونيلا بالجيش بارتكاب جريمة بدم بارد أمام جنوده، من خلال إعدام مدني أعزل برصاصة في الرأس”.. وقد أتى سويدية على الكثير من الفظاعات التي ارتكبها شنقريحة ورفاقه في تلك الفترة، والتي حاولت الجزائر نفيها بكل الطرق، بما في ذلك الملاحقات القضائية التي انتهت بالحكم بالإعدام على صاحب الكتاب، لكن هذا الأخير يرد بأنه فعل ما فعله ودون شهادته ليريح ضميره، يقول سويدية في مقدمته: “أدعى حبيب سويدية.. أنا ضابط سابق في الجيش الجزائري، وإذا قررت مع هذا الكتاب أن أشهد، فذلك بالدرجة الأولى من أجل تحرير ضميري، لأنني لا أريد بأي حال من الأحوال أن أشعر بأنني شريك في جرائم ضد الإنسانية”.

 

الهوس بالعداء للمغرب

في الحقيقة الفريق شنقريحة هو القائد الفعلي للجزائر منذ عامين، رغم وجود الرئيس تبون الذي يعد فقط واجهة مدنية لمؤسسة عسكرية متجذرة في الجزائر،

وهذا الجنرال العجوز ذو الستة والسبعين عاما ينتمي إلى جيل الحرس القديم بالجزائر الذي تشبع بقوة بعقيدة العداء للمغرب.. فبين شنقريحة والمغرب قصة عداء قديم.

يعتبر مهندس الحرب الباردة مع المغرب، وأكبر داعم لجبهة البوليساريو الانفصالية داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، وصعوده إلى رأس المؤسسة العسكرية بسرعة قبل عامين، تزامن مع تصاعد حدة التوتر بين الجزائر والمغرب.

يُقدِم الفريق شنقريحة نفسه كأكثر القادة العسكريين عدوانية للمغرب في الجزائر. وفي جميع خطبه يتعمد استفزاز المغرب ومهاجمته على أنه عدو.. وبخلاف سلفه الفريق أحمد قايد صالح، “لا يفوت شنقريحة أية فرصة لوصف المغرب بالعدو الكلاسيكي”.

شارك شنقريحة في حرب المغرب سنة 1963 والمعروفة بـ “حرب الرمال”، وفي حروب السبعينيات، وتم اعتقاله رفقة كتيبة جزائرية كاملة، من قبل القوات المسلحة الملكية المغربية خلال معركة أمغالا الأولى عام 1976.

لكن ورغم أن شنقريحة يعتبر حاليا أكثر القادة العسكريين تحمسا للحرب مع المغرب، إلا أن تقارير المخابرات العسكرية الجزائرية، حسب تقارير صحافية، حذرت شنقريحة مرارا من مغامرة الدخول في حرب مع المغرب لأنه قد يخسرها.

ومهما كانت الأسباب المختفية وراء العداء الدائم لشنقريحة تجاه المغرب، بين من يراها رغبة جنرال غامض في البروز كـ”بطل قومي” يخوض معارك دونكيشوطية ضد “عدو كلاسيكي، أو من يعتبره “سفيرا عسكريا” لتنفيس عقدة مزمنة اسمها “المغرب”، والذي يراه انتقاما لهزيمة ثم اعتقال في معركة أمغالا.. بين هذا وذاك يظل شنقريحة ومن ورائه النظام الجزائري وبقية عساكره يغلون غضبا لأن “عدوهم الكلاسيكي” لا يجد في أجندته وقتا للالتفات إلى “عنتريات” عساكر من زمن “الحرب الباردة”.

تعليقات الزوار ( 0 )
أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version